[ 162 ] ورجع وحشي الى العسكر، ومكث فيه، ولم يكن له بغيره حاجة. وأعطته هند ثوبها وحليها، ووعدته عشرة دنانير بمكة. نعم، عشرة دنانير لقاتل أسد الله وأسد رسوله ! !. استطراد حول وحشي: ولما عاد وحشي الى مكة أعتق. ويقال: انه ندم على ما فعل، لانه لم يعتق (1). فلما كان فتح مكة هرب الى الطائف، فقيل له: (ويحك، انه والله لا يقتل أحدا من الناس دخل دينه) فذهب مع الوفد الى المدينة. وقبل أن يقع نظر النبي (ص) عليه شهد شهادة الحق. فلما رآه النبي (يقال: انه طلب منه: أن يحدثه كيف قتل حمزة، ففعل) وقال له (ص): غيب وجهك عني، فكان يتنكبه حيث كان، لئلا يراه حتى قبضه الله (2). قال ابن اسحاق: فبلغني: أن وحشيا لم يزل يحد في الخمر حتى خلع من الديوان. فكان عمر بن الخطاب يقول: قد علمت: أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة. ثم مات غيقا في الخمر (3). ونعلق على ما تقدم بأمور: الاول: قد يقال: ان كلمة عمر في حق وحشي تشير الى أن الله تعالى سوف يخذل قاتل حمزة، ولا يمده بالتوفيقات والعنايات والالطاف، بل يطبع على قلبه بما عصى واعتدى. ________________________________________ (1) راجع: السيرة الحلبية ج 2 ص 244، والطبري ج 2 ص 195. (2) راجع في ذلك: تاريخ الخميس ج 1 ص 426، والسيرة الحلبية ج 2 ص 249، وحياة الصحابة ج 1 ص 572، والبداية والنهاية ج 4 ص 18 عن ابن اسحاق. وقال في آخره: وأخرجه البخاري، عن جعفر بن عمر. (3) السيرة الحلبية ج 2 ص 249، وتاريخ الخميس ج 1 ص 426، واسعاف الراغبين، بهامش نور الابصار ص 86. (*) ________________________________________