[ 166 ] لمسلم مؤمن، بسبب ماكان قد ارتكبه حين كفره، فان الاسلام يجب ما قبله. وعليه فان التشهد بالشهادتين، وان حقن دم وحشي، الا أنه انما أسلم حينما رأى البأس، بعد أن أهدر النبي (صلى الله عليه وآله) دمه. فاسلامه وايمانه لا ينفعه، لانه في الحقيقة لم يكن مستندا الى الاختيار، ولا الى القناعة الوجدانية والعقلية بهذا الدين. وأعتقد: أنه لولا شبهة: أن النبي (ص) انما قتل مسلما، لكان للنبي (ص) أن يقتله. وان أعماله الشنيعة والقبيحة، وسيرته الخبيثة بعد ذلك لتدل دلالة واضحة على أنه لم يسلم، وانما استسلم، تماما كما كان الحال بالنسبة لطلقاء مكة، أبي سفيان وأصحابه. ب: هل يدعو النبي (ص) على قومه ؟ !: وقد رووا عن أنس: أن النبي (ص) جعل يمسح الدم عن وجهه، ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم، وهو يدعوهم الى ربهم، فأنزل الله تعالى: (ليس لك من الامر شئ، أو يتوب عليهم، أو يعذبهم، فانهم ظالمون) (1). ________________________________________ (1) راجع الجامع الصحيح للترمذي ج 5 ص 227، وفتح الباري ج 8 ص 171 وج 7 ص 281، وصحيح البخاري ج 3 ص 16، وتاريخ الخميس ج 1 ص 429 عن ابن اسحاق، والترمذي، والنسائي، وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 4، ومغازي الواقدي ج 1 ص 245، ومجمع البيان ج 2 ص 501، والبحار ج 20 ص 21، والسيرة الحلبية ج 2 ص 234، والدر المنثور ج 2 ص 70 / 71 عن: ابن أبي شبية، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن جرير، والنسائي، وابن المنذر، والنحاس في ناسخه، وابن أبي حاتم، وعبد الرزاق، والبيهقي في الدلائل، ونصب الرابة ج 2 ص 129. (*) ________________________________________