[ 170 ] وأعجب من ذلك: أن نجد ابن كثير يدعي، بالنسبة لدعاء النبي (ص) على معاوية بقوله: (لا أشبع الله بطنه، قال: فما شبع بعدها) (1): أن معاوية قد انتفع بهذا الحديث دنيا وآخرة: أما في الدنيا فكان بعدما يأكل الكثير يقول: والله ما أشبع وانما اعياء، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك. وأما في الاخرة، فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري، وغيرهما من غير وجه، عن جماعة من الصحابة: ان رسول الله (ص) قال: اللهم انما أنا بشر (وفي رواية: اللهم انما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر) فأيما عبد سببته، أو جلدته، أو دعوت عليه، وليس لذلك أهلا، فاجعل ذلك كفارة وقربة تقربه بها عندك يوم القيامة) (وفي نص: سببته أو لعنته أو جلدته، فاجعلها له زكاة ورحمة. أو: فاجعل ذلك له قربة اليك) (2). قال ابن كثير: (فركب مسلم من الحديث الاول وهذا الحديث فضيلة لمعاوية، ولم يورد له غير ذلك) (3). وثمة نصوص منقولة عن مصادر كثيرة حول شبع بطن معاوية لا مجال لايرادها هنا. وقد علق عليها العلامة الاميني بما هو مفيد فليراجع (4). أما نحن فنكتفي هنا بالاشارة الى الحديث الاخر، فنسجل ما يلي: ________________________________________ (1) صحيح مسلم ج 8 ص 27، والبداية والنهاية ج 8 ص 119. (2) (راجع هذه النصوص في: صحيح مسلم ج 8 ص 27، وج 2 ص 391 كتاب البر والصلة، والغدير ج 11 ص 89، وج 8 ص 252 عنه، ومسند أحمد ج 5. ص 437 و 439، وج 6 ص 45، وج 2 ص 390 و 48 و 493 و 496، وج 3 ص 33 و 391 و 400، وصحيح البخاري ج 4 ص 78، ودلائل الصدق ج 1 ص 416، وراجع: نسب قريش لمصعب ص 219، وأسد الغابة ج 5 ص 485، والمصنف ج 5 ص 214، وج 11 ص 189، وج 9 ص 469. (3) البداية والنهاية ج 8 ص 119 والغدير عنه. (4) راجع: الغدير ج 11 ص 89 / 90. (*) ________________________________________
