[ 190 ] وقد كان ثمة حاجة الى التسامح في هذا الفرار، لانه الاول من نوعه، ويأتي في وقت يواجه الاسلام فيه أعظم الاخطار داخليا وخارجيا، مع عدم وجود امكانات كافية لمواجهتها، ومواجهة آثار مؤاخذتهم بما اقترفوا. واستمع أخيرا الى ترقيع الرازي الذي يقول: (ومن المنهزمين عمر، الا أنه لم يكن في أوائل المنهزمين ولم يبعد، بل ثبت على الجبل الى أن صعد النبي (ص) (1). بارك الله في هذا الثبات، لكن لا في ساحة المعركة، بل فوق الجبل (! !). ثم اننا لا ندري ما الفرق بين أن يكون المنهزم في أول الناس أو في وسطهم، أو في آخرهم ؟ ! وما الفرق بين أن يبعد في هزيمته وبين أن لا يبعد ! !. فرار الزبير: وبعد هذا فلا نرى حاجة لاثبات فرار الزبير في أحد. بعد أن عرفنا أنه لم يثبت سوى أمير المؤمنين (عليه السلام). أو علي وأبو دجانة، وغير ذلك من نصوص تقدمت مع مصادرها. وان كان ثمة محاولات لاظهار الزبير على أنه فارس الاسلام، ورجل الحرب الذي لا يبارى ولا يجارى، حتى اننا لنجد عمر بن الخطاب يعتبره يعدل ألف فارس. وعند مصعب الزبيري ! !: أنه أشجع الفرسان، وعلي أشجع الرجالة. بل ويدعون: أنه قد افتتح افريقية وحده (2). ________________________________________ (1) التفسير الكبير ج 9 ص 51. (2) راجع لباب الاداب لاسامة بن منقذ ص 173 - 175. (*) ________________________________________
