[ 212 ] الارضية إليها، ويعود ليزن الامور بالموازين الارضية المادية من جديد. ولذلك رأينا: المسلمين ينهزمون جميعا في أحد، وفي مواطن أخرى باستثناء أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويتركون نبيهم، الذي هو في الحقيقة رمز وجودهم. وهذا يدل على أن الروابط الارضية قد شدتهم إليها، ولم يتمكنوا من التخلص منها، والا التغلب عليها. اللهم الا من كان في مستوى رفيع من التربية الالهية، ووصل الى حد: أن أصبح الله ورسوله، وجهاد في سبيله، أحب إليه من كل شئ، وليس هو الا أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما قلنا. ولكي لا يعرض النبيى (ص) والاسلام الذي هو واقعي بالدرجة الاولى هذا الانسان الى تجربة قاسية ومريرة، ربما تكون أكبر منه، وقد يخفق في الخروج منها بسلامة ومعافاة، فقد أعفاه من هذه الامور، لطفا به ورفقا. والله هو اللطيف الخبير. 6 - بين عبد الله بن جحش، وابن أبي وقاص: وقد دعا عبد الله بن جحش ربه: أن يقتل، ويجدع أنفه، وتقطع أذنه حتى إذا لقي الله، وسأله: فيم جدع أنفك وأذنك ؟ فيقول: فيك، وفي رسولك، فأمن له سعد بن أبي وقاص. وهكذا جرى له. ودعا سعد بن أبي وقاص ربه: أن يقتل أحد المشركين، ويأخذ سلبه، فأمن عبد الله على دعاء سعد. فشتان ما بين سعد وعبد الله، فان عبد الله قد جاء يطلب الموت، وجاء سعد يطلب ما يرى أنه يفيد في استمرار تمتعه بمباهج الحياة، وزبارجها وبهارجها. ونعود فنذكر هنا بما قاله المعتزلي - وهو يتحدث عن علي (عليه اللام) -: هذا يجاحش على السلب، ويأسف على فواته، وذاك لا ________________________________________
