[ 227 ] ومثل نساء المشركين في قتلى المسلمين فجدعن الانوف والاذان، الا أنهن لم يمثلن بحنظلة ابن أبي عامر، لان أباه طلب منهن تركه، فتركنه له. وتشاور في نهب المدينة، فأشار صفوان بن أمية بالعدم، لانهم لا يدرون ما يغشاهم (1). وأرسل النبي (ص) عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) في آثارهم، لينظر، فان كانوا قد ركبوا الابل، وجنبوا الخيل، فهم يريدون مكة، وان كان العكس، فهم يريدون المدينة، فلابد من مناجزتهم فيها، فذهب (عليه السلام)، وعاد، فأخبره بأنهم جنبوا الخيل، وامتطوا الابل (2). ولكن البعض يقول: ان سعد بن أبي وقاص هو المرسل في هذه المهمة، وأنه لما رجع رفع صوته بأنهم قد جنبوا الخيل، فان الحرب خدعة. فلا تر الناس مثل هذا الفرح بانصرافهم، فانما ردهم الله تعالى. ويقول الواقدي: انه (ص) أوصى سعدا بأنه ان رأى القوم يريدون المدينة فأخبرني فيما بيني وبينك، ولا تفت في أعضاد المسلمين (3). ونسب مثل ذلك الى علي (ع)، وأنه رفع صوته بالخبر، مع أنه (ص) كان قد أوصاه بخلاف ذلك (4). ________________________________________ (1) السيرة الحلبية ج 2 ص 245. (2) راجع: الثقات لابن حبان ج 1 ص 232، وتاريخ الطبري ج 2 ص 205 / 206، والكامل لابن الاثير ج 2 ص 161، والسيرة الحلبية ج 2 ص 244 / 245، وتاريخ الخميس ج 1 ص 440. (3) مغازي الواقدي ج 1 ص 298 / 299، وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 32. (4) تاريخ الطبري ج 2 ص 206 / 207، والكامل لابن الاثير ج 2 ص 160 / 161. (*) ________________________________________