[ 228 ] ونحن نجل عليا عن أن يكون قد ارتكب مثل هذه المخالفة، فقد تعودنا منه الوعي الكامل، والطاعة المطلقة للرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد تقدم: أنه (ص) قال لعلي (ع) في خيبر: اذهب ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك. فمشى هنيئة ثم قام ولم يلتفت للعزمة، ثم قال: على ما أقاتل الخ. ولعله لاجل هذه الانضباطية المطلقة منه (ع) في تنفيذ أوامر الرسول (ص) نجده (ص) ينهى ذلك الذي أرسله في رسالة الى علي، الذي سار في مهمة عسكرية - ينهاه - عن أن ينادي عليا من خلفه (1). فهذه القضية بسعد أشبه منها بعلي، وان كان يمكن أن يكون قد أرسلهما معا. فمقصود المحرفين هو أن يقولوا: ان المخالفة تصدر من علي (ع) كما تصدر من غيره، وأنه لا كبير فرق فيما بينهم. ولكن الله يأبى الا أن يظهر الحق، ويتم نوره. وبعد انتهاء المعركة خرج علي (عليه السلام) حتى ملأ درقته ماء من المهراس، فجاء به رسول الله (ص) ليشرب، فوجد له ريحا، فعافه ولم يشرب. وغسل الدم عن وجهه. ويقال: ان فاطمة (عليها السلام) كانت تغسل جراحاته وضمدتها، وهو (ص) يقول: اشتد غضب الله على من أدمى وجه نبيه (2). ________________________________________ (1) البحار ج 73 ص 223 و 325 ط مؤسسة الوفاء عن قرب الاسناد ص 76، والمصنف لعبد الرزاق ج 5 ص 217، وحياة الصحابة ج 1 ص 97، ومجمع الزوائد ج 5 ص 305، وعن كنز العمال ج 2 ص 297. (2) راجع: تاريخ الخميس ج 1 ص 441 و 437 عن المواهب اللدنية، والسيرة الحلبية ج 2 ص 237 و 236، والكامل لابن الاثير ج 2 ص 157 / 158، وتاريخ الطبري ج 2 ص 200 / 201، ومغازي الواقدي ج 1 ص 290، وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 17، وفي السيرة الحلبية ج 2 ص 236 / 237: أن سعدا هو = (*) ________________________________________
