[ 229 ] وبعد انتهاء الحرب أرسل عليا (عليه السلام) الى المدينة ليبشر أهلها: بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حي سالم (1). وهنا أمور لا بأس بالالماح إليها للتتميم، والتوضيح، والتصيح، وهي: ألف: فاطمة أم أبيها: اننا حينما نقرأ هذه الفقرات حول تضميد فاطمة (عليها السلام) جراحات رسول الله (ص) نتذكر أنها - كما رواه الامام الصادق (ع) - كانت تلقب: بأم أبيها (2). وما ذلك الا لانها كانت بمنزلة الام في حنانها، وعطفها، ورعايتها له (ص)، وسهرها على راحته وسعادته، وكانت تفرح لفرحه، وتحزن لحزنه. ومن الواضح: أن الام انما تتحمل المتاعب، وتصبر على الصعاب في سبيل ولدها، وهي تتمنى حياته. أما الولد، فانه إذا رعى شؤون والديه، وتحمل بعض المتاعب في سبيلهما، فانما يفعل ذلك وهو يتوقع، أو يتمنى وينتظر موتهما. أما فاطمة (عليها السلام)، فكانت في ذلك بمنزلة الام، لانها كانت ________________________________________ = الذي أتاه بالماء، فشرب منه ودعا له. ولكن الصحيح هو أنه علي (عليه السلام) لتضافر الروايات عليه. (1) تاريخ الخميس ج 1 ص 440. (2) راجع: الاستيعاب (مطبوع بهامش الاصابة) ج 4 ص 380، وراجع: المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 357، والبحار ج 43 ص 19، وكفاية الطالب ص 369، والبداية والنهاية ج 6 ص 332، وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 119، والاصابة ج 4 ص 377، وأسد الغابة ج 5 ص 520، ومقاتل الطالبين ص 46، وتهذيب التهذيب ج 12 ص 440 لكنه صحف كلمة (أبيها) ب‍ (ابنها) فراجع. (*) ________________________________________