[ 247 ] العبودية، وتميل الى التحلل من كل القيود. ولذلك كان الصبر عن المعصية، والصبر على الطاعة، من عزم الامور، يحتاج الى جهد، والى تعب ومشقة، وقدرة على التحمل. بل ان كل حق لا بقاء له بدون الصبر، وقد كان صبر الانبياء والاوصياء من أهم أسباب بقاء الحق. كما أن الصبر يدرب على التقوى، ويرفع من مستوى قدرته على قيادة نفسه، لان الصبر لا يتحقق الا بأن يقود هو نفسه، لا أن تقوده نفسه، وإذا استطاع أن يقود نفسه، وإذا كانت هي أقوى وأعتى من يواجه، فان قدرته على أن يقوم بمهمة قيادة الاخرين، وهدايتهم الى الصراط المستقيم، والى هدى رب العالمين، تكون أعظم وأشد، وأكثر فعالية، وإذا قال الصادق (عليه السلام): الصبر صبران: صبر على البلاء حسن جميل، وأفضل منه الصبر على المحارم (1). وقال أمير المومنين (ع): من ساس نفسه بالصبر على جهل الناس صلح أن يكون سائسا (2). ومن الامور الجديرة بالتسجيل بالنسبة للصبر في الحرب، قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا، واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. وأصيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا، فتفشلوا، وتذهب ريحكم، واصبروا ان الله مع الصابرين) (3). فاننا نجد أنه في حين هو يأمرهم بالثبات في الحرب، يأمرهم بأن يذكروا الله كثيرا، وذلك من أجل أن يبقوا محتفظين بالهدف الاسمي الذي ________________________________________ (1) البحار ط بيروت ج 68 ص 95. (2) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 20 ص 318. (3) الانفال: 45 / 46. (*) ________________________________________
