[ 258 ] كما ان ذلك يسقط قول وفعل الرسول (ص) عن الاعتبار والحجية، فلا يبقى لما ورد عنه (ص) من ذم لمن يحبهم بعض الناس تأثير يذكر. أما ما نستند إليه في حكمنا على هذه الاقاويل بالوضع والاختلاق، فهو الامور التالية: 1 - ان ذلك لا ينسجم مع روحية وأخلاق وانسانية النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا ينسجم حتى مع روح التدبير للامور العامة، من قبل أي انسان حكيم، مدبر للامور، ولا مع سياسة الامم بالمعنى الصحيح والسليم للسياسة. وذلك لانه لا مبرر لابقاء جثة شهيد في الصحراء، تصهرها أشعة الشمس، عرضة للوحوش والسباع والطير، ولا فائدة في اجراء كهذا. إذ من الواضح: أن ذلك لا يعتبر انتقاما من قريش، ولا أداء لحق ذلك الشهيد العظيم، ان لم يكن اساءة واهانة له، بملاحظة أن اكرام الميت دفنه. ثم، أو ليست انسانيته (ص) وأخلاقه الرفيعة هي التي أملت عليه حتى أن يغيب جثث قتلى المشركين في قليب بدر، فكيف بالنسبة لهذا الشهيد العظيم، أسد الله وأسد رسوله ؟ ! ! ويحاول البعض أن يدعي: انه (ص) لم يقصد مدلول هذا الكلام، وانما هو يريد فقط أن يظهر مظلوميته ووحشية الطرف الاخر، أبي سفيان وأصحابه. ولكنها محاولة فاشلة، فاننا نجل النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أمر كهذا، ولا يجوز نسبته إليه، لان معناه امكانية التشكيك في كثير من أقواله، ومواقفه، وأفعاله (صلى الله عليه وآله). أضف الى ذلك: أن ما جرى لحمزة (عليه السلام) قد جرى مثله ________________________________________