[ 128 ] تستطع فكن كوكبا مضيئا: فان لم تستطع فكن كوكبا صغيرا، ومن جهة النور لا تنقطع. ومعنى هذا: كن مهاجريا، فان قلت: لا أجد، فكن أنصاريا، فان لم تجد فاعمل كأعمالهم الخ (1). ولا ندري من اين جاءت هذه الطبقية، وكيف قبل الناس هذا التمييز الذي لا يقوم على تقوى الله، وإنما على عناوين وخصوصيات فرضتها طبيعة التحرك في مجال نشر الدعوة وتركيزها. ويوضح ذلك ان عمر بن الخطاب حين خطب بالجابية قال: " ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فان الله تعالى جعل له خازنا وقاسما. ألا وإني باد بأزواج النبي " صلى الله عليه عليه وآله " فمعطيهن، ثم المهاجرين الأولين، أنا وأصحابي، أخرجنا من مكة من ديارنا وأموالنا " (2). ومهما يكن من امر فانك تجد في كتابنا هذا إشارات ونصوص كثيرة في مواضع مختلفة توضح ما عاني منه الانصار، واختص به المهاجرون، واستيقاء البحث في هذا يحتاج الى توفر تام، وتأليف مستقل. التصويب في الاجتهاد: لقد استدل البعض بقوله تعالى: " ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على اصولها، فبإذن الله، وليخزي الفاسقين) على جواز الاجتهاد، وعلى تصويب المجتهدين (3). ________________________________________ (1) الجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 31. (2) الجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 20 وحول مصادر تمييز عمر بين الناس في العطاء، وتفضيل بعضهم على بعض راجع كتابنا: سلمان الفارسي في مواجهة التحدي. (3) فتح القدير ج 5 ص 197 وراجع: الجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 8 عن = (*) ________________________________________