[ 129 ] كما واستدلوا على جواز الاجتهاد بحضرة الرسول، وعلى أن كل مجتهد مصيب، بالرواية التي تقول. إن رجلين، أحدهما كان يقطع العجوة، والآخر اللون، فسألهما " صلى الله عليه وآله " فقال هذا: تركتها لرسول الله. وقال هذا: قطعتها غيظا للكفار (1). ونقول: إن الإستدلال بما ذكر لا يصح، وذلك لما يلي: 1 - بالنسبة للاستدلال بالرواية على التصويب فقد قال ابن العربي " وهذا باطل، لان رسول الله (ص) كان معهم، ولا اجتهاد مع حضور رسول الله (ص) " (2). 2 - إن الرواية المذكورة لم تصرح بأن النبي " صلى الله عليه وآله "، أمضى اجتهادهما، أم لا. حيث إنها ذكرت اعتذارهما للنبي " صلى الله عليه وآله " بهذا الشأن، فهل ايد هذا الفريق ؟ أو ذاك ؟ أو لم يؤيد أيا منهما ؟ كل ذلك لا دليل عليه، ولا شئ يشير إليه. 3 - إنه - لو فرض ان هذا اجتهاد - فإنما هو اجتهاد بالتطبيق، فواحد يرى: أن هذا جائز، لأن فيه نكاية في العدو، والنكاية في العدو، واغاظته مطلوبة منه وواجب عليه. وذاك يرى: ان تقوية المسلمين مطلوبة، وأن ________________________________________ = الماوردي، وعن الكيان الطبري وراجع: غرائب القرآن (مطبوع بهامش جامع البيان) ج 28 ص 37 وأحكام القرآن لإبن العربي ج 4 ص 1769. (1) التفسير الكبير ج 29 ص 283 والكشاف ج 4 ص 501 و 502 وقد تقدم اسم هذين الرجلين، ومصادر موقفهما هذا فليراجعه من أراد. (2) أحكام القرآن لإبن العربي ج 4 ص 1769 والجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 8. (*) ________________________________________