[ 150 ] ولكن ما ذكروه في سبب ذلك، من أنه قد فعل امتثالا لأمر رسول الله " صلى الله عليه وآله " وتدينا منه، والتزاما بالحكم الشرعي، لا يمكن المساعدة عليه، ولا الالتزام به، حيث اننا نشك في ذلك، وذلك لما يلي: أ: لماذا لم يفعل ذلك أبو بكر، فهل لم يبلغه ذلك ؟ ! والذين ابلغوا عمر بن الخطاب لماذا لم يبلغوا سلفه أبا بكر ؟ ! ب: قولهم: إن عمر لم يكن يعلم بلزوم إجلاء اليهود، حتى بلغه الثبت عن رسول الله ينافيه ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله قال: أخبرني عن عمر بن الخطاب: أنه سمع رسول الله " صلى الله عليه وآله " يقول: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع إلا مسلما (1). فلماذا توقف عن إخراجهم، حتى بلغه الثبت عن رسول الله ؟ الم يكن هو قد سمع ذلك من النبي " صلى الله عليه وآله " مباشرة، فلماذا لم ينفذ ما سمعه ؟ !. ولماذا أيضا لم يخبر عمر نفسه رفيقه وصديقه الحميم أبا بكر بهذا القول منه " صلى الله عليه وآله " ؟ ! إلا أن يقال: إن هذا لا يدل على أنه (ص) قد أمر الخليفة بعده بذلك. ج: إن ثمة حديثا يفيد: أن سبب إخراج عمر ليهود خيبر هو أنهم اعتدوا على ولده، فقد روى البخاري وغيره: ________________________________________ (1) صحيح مسلم ج 5 ص 160 والجامع الصحيح للترمذي ج 4 ص 156 وفيه: لإن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب. وكنز العمال ج 4 ص 323 عن ابن جزير في تهذيبه ومسند أحمد ج 3 ص 345 وج 1 ص 29 و 32 والمصنف للصنعاني ج 10 ص 359. (*) ________________________________________