[ 86 ] 1 - إن ابن هشام وغيره يذكرون: أن سبب إرجاع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أمه، هو أن نفرا من الحبشة نصارى، رأوه مع مرضعته، فسألوا عنه، وقلبوه، وقالوا لها: لنأخذن هذا الغلام، فلنذهبن به إلى ملكنا وبلدنا الخ (1). وبذلك تصير الرواية المتقدمة التي تذكر أن سبب إرجاعه إلى أمه هو قضية شق الصدر محل شك وشبهة. 2 - كيف يكون شق صدره (صلى الله عليه وآله وسلم) هو سبب إرجاعه إلى أمه، مع أنهم يذكرون: أن هذه الحادثة قد وقعت له (صلى الله عليه وآله وسلم) وعمره ثلاث سنين، أو سنتان وأشهر. مع أنه إنما أعيد إلى أمه بعد أن أتم الخمس سنين. 3 - هل صحيح أن مصدر الشر هو غدة، أو علقة في القلب، يحتاج التخلص منها إلى عملية جراحية ؟ !. وهل يعني ذلك أن باستطاعة كل أحد - فيما لو أجريت له عملية جراحية لاستئصال تلك الغدة - أن يصبح تقيا ورعا، خيرا ؟ !. أم أن هذه الغدة أو العلقة قد اختص الله بها الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وابتلاه بها دون غيره من بني الانسان ؟ !. ولماذا دون غيره ؟ !. 4 - لماذا تكررت هذه العملية أربع، أو خمس مرات، في أوقات متباعدة ؟ حتى بعد بعثته (صلى الله عليه وآله وسلم) بعدة سنين، وحين الاسراء والمعراج بالذات ؟ ! فهل كانت تلك العلقة السوداء، وحظ الشيطان تستأصل، ثم تعود إلى النمو من جديد ؟ ! وهل هي من نوع مرض السرطان الذي لا تنفع معه العمليات الجراحية، والذي لا يلبث أن يختفي حتى يعود إلى الظهور بقوة ________________________________________ (1) راجع: سيرة ابن هشام ج 1 ص 177 وتاريخ الطبري ج 1 ص 575. (*) ________________________________________