[ 109 ] إلى الشك في كونه شخصية حقيقية، أو أسطورية. ويلاحظ: أن نفس الدور الذي يعطى لابيها تارة، ولعمها أخرى، يعطى لورقة بن نوفل ثالثة حتى الجمل والكلمات، فضلا عن المواقف والحركات. فلتراجع الروايات التي تحكي هذه القضية، وليقارن بينها (1). وسيأتي إن شاء الله مزيد من الكلام حول ورقة هذا. نعود إلى القول: إن أبا طالب قد ذهب لخطبة خديجة، وليس حمزة الذي اقتصر عليه ابن هشام في سيرته (2) لان ذلك لا ينسجم مع ما كان لابي طالب من المكانة والسؤدد في قريش، من جهة، ولان حمزة كان يكبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بسنتين أو بأربع (3) كما قيل من جهة اخرى. هذا بالاضافة إلى مخالفة ذلك لما يذكره عامة المؤرخين في المقام. وقد اعتذر البعض عن ذلك: بأن من الممكن أن يكون حمزة قد حضر مع أبي طالب، فنسب ذلك إليه (4). وهو اعتذار واه، إذ لماذا لم ينسب ذلك إلى غير حمزة، ممن حضر مع أبي طالب من بني هاشم وغيرهم من القرشيين ؟ !. ويظهر: أن ثمة من يهتم بسلب هذه المكرمة عن أبي طالب (عليه السلام)، واعطائها لاي كان من الناس سواه، حتى لحمزة. ولا ضير في ذلك عنده مادام أنه قد استشهد في وقت مبكر. ________________________________________ (1) راجع المصادر المتقدمة والاتية. (2) راجع: سيرة ابن هشام ج 1 ص 201 والسيرة الحلبية ج 1 ص 138 ونقل ايضا عن المحب الطبري. (3) تقدمت مصادر ذلك حين الحديث حول إرضاع ثويبة لرسول الله (ص). (4) السيرة الحلبية ج 1 ص 139. (*) ________________________________________