[ 108 ] وقد خطبها عظماء قريش، وبذلوا لها الاموال. وممن خطبها عقبة بن أبي معيط، والصلت بن أبي يهاب، وأبو جهل، وأبو سفيان (1) فرفضتهم جميعا، واختارت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لما عرفته فيه من كرم الاخلاق، وشرف النفس، والسجايا الكريمة العالية. ونكاد نقطع - بسبب تضافر النصوص - بأنها هي التي قد أبدت أولا رغبتها في الاقتران به (صلى الله عليه وآله وسلم). فذهب أبو طالب في أهل بيته، ونفر من قريش إلى وليها، وهو عمها عمرو بن أسد، لان أباها كان قد قتل قبل ذلك في حرب الفجار أو قبلها (2). وأما أنه خطبها إلى ورقة بن نوفل، وعمها معا، أو إلى ورقة وحده (3) فمردود، بأنه: قد ادعي الاجماع على الاول (4). وأما أنا فلا ادري ما أقول في ورقة هذا. وفي كل واد أثر من ثعلبة، فهو يحشر في كل كبيرة وصغيرة، فيما يتعلق بالرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإن ذلك ليدعوني ________________________________________ (1) البحار ج 16 ص 22. (2) كشف الغمة ج 2 ص 139، والبحار ج 16 ص 12 عنه وص 19 عن الراقدي، وراجع: الاوائل ج 1 ص 160 وفي السيرة الحلبية ج 1 ص 138: ان المحفوظ عن أهل العلم انه مات قبل الفجار، وتاريخ الخميس ج 1 ص 264. وتهذيب تاريخ دمشق ج 1 ص 303 عن الواقدي، والاصابة ج 4 ص 282 والبداية والنهاية ج 2 ص 296. (3) البحار ج 16 ص 19 عن الواقدي والسيرة الحلبية ج 1 ص 129 والكافي ج 5 ص 374 / 375، وفيه أن ورقة كان عم خديجة وكذا في البحار ج 16 ص 14 و 21 عنه وعن البكري، وهو غير صحيح لان ورقة هو ابن نوفل بن أسد وخديجة هي بنت خويلد بن أسد.. (4) السيرة الحلبية ج 1 ص 137. (*) ________________________________________
