[ 145 ] المدينة، أغراه به ابن الزبير، فلم يستجب له معاوية. فقال له إبن الزبير: (أما والله إني وإياه ليد عليك بحلف الفضول. فقال معاوية: من أنت ؟ ! لا أعرض لك، وحلف الفضول والله إما الخ) (1). فهذه النصوص تدل على قبول الائمة (عليهم السلام) بحلف الفضول وإمضائهم له، تبعا لرسول الله في إمضائه له حسبما تقدم. كما وتدل ولا سيما النص الاخير منها على أن معاوية وقومه ما كانوا في حلف الفضول، الذي يعرض له به إبن الزبير. كما أن مناداة الحسين (عليه السلام) بهذا الحلف، واستجابة الزبيريين، وغيرهم له ضد الامويين، يشير إلى ذلك أيضا. وبعد كل ما تقدم، فإن ما يريد أبو هريرة، ومن هم على شاكلته إثباته، تزلفا وتقربا لاسيادهم من الحكام الظالمين، مما يكذبه كل أقوال المؤرخين، وكل الوقائع التاريخية. ولكن حرص أبي هريرة على أن لا تفوت بني أمية فضيلة كهذه، هو الذي دفعه إلى إدخال الامويين في أشرف حلف في العرب، والذي يوافق مبادئ الاسلام وشرائعه، وينسجم مع الفطرة السليمة والعقل القويم. ملاحظة: ويلاحظ اخيرا. أننا نجدهم يروون عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما يدل على لزوم التمسك بأحلاف الجاهلية (2). ________________________________________ (1) الاغاني ط ساسي ج 8 ص 108. (2) المصنف للحافظ عبد الرزاق ج 10 ص 306 / 370 وفي هامشه عن مسلم والترمذي ج 4 ص 146 ط المكتبة الاسلامية وعن سعيد بن منصور وعن فتح الباري ج 8 ص 173 والدارمي. (*) ________________________________________