[ 147 ] هذه المناسبة، فسوف لا يكون لقتله أية فائدة تعود على الدين والامة. بل ربما يكون ضرر ذلك اكثر من نفعه، وذلك عندما يلاحق ذلك معاوية الداهية بحملة دعائية مغرضة، يقضي فيها على الامل الوحيد للامة، ويفصل المجتمع المسلم نفسيا وفكريا عن أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام، وعن أئمتهم بصورة خاصة. وذلك لان الظروف التي أوصلت معاوية إلى الحكم، وإن كانت واضحة لدى كثيرين من أهل العراق والحجاز، إلا أن أهل الشام، الذين لم يعرفوا إلا الاسلام السفياني، إسلام المصالح والاهواء، الاسلام الذي يستحل كل شئ في سبيل الوصول إلى الاهداف الشخصية، واللذات الفردية - نعم - إن أهل الشام الذين لم يتربوا تربية اسلامية صحيحة، ولا عرفوا عليا وأهل البيت على حقيقتهم، ولا عرفوا إسلام علي، ولا مبادئ علي، ولا اهداف علي (عليه السلام)، بل كان الامويون يظهرون لهم: أنهم هم قرابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم أهل بيته، حتى ليدعي عشرة من أمرائهم وقوادهم: أنهم ما كانوا يعرفون للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل بيت غير بني أمية (1). بل إن معاوية ليتجرأ ويقول لاهل الشام: إن عليا (عليه السلام) لا يصلي ! ! (2). ________________________________________ (1) النزاع والتخاصم للمقريزي ص 28، وشرح النهج للمعتزلي ج 7 ص 159، ومروج الذهب ج 3 ص 33، وعن دعواهم الخلافة بالقرابة من رسول الله (ص) راجع: العقد الفريد ط دار الكتاب العربي ج 2 ص 120، وحياة الامام الرضا السياسية للمؤلف ص 54 / 55. (2) الفتوح لابن اعثم ج 3 ص 196 ووقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 354 وشرح النهج للمعتزلي ج 8 ص 36 والكامل لابن الاثير ج 3 ص 313، وتاريخ الطبري ج 4 ص 30، والغديرج 9 ص 122 عن بعضهم. (*) ________________________________________
