[ 148 ] إن أهل الشام والحالة هذه لا يمكنهم أن يدركوا واقع ما يجري وما يحدث. بل إن باستطاعة معاوبة أن يموه ويشبه الامر على غير أهل الشام أيضا، لمكره وشيطنته، فإنه قد تأمر على الشام من قبل عمر بن الخطاب، الذي احبه العرب، واخلصوا له، لانه أرضى غرورهم، ورفع معنوياتهم، بتفضيلهم على غيرهم، من أهل الامم الاخرى في العطاء، وفي مختلف الشؤون. مع أنهم الذين كانوا إلى الامس القريب لا قيمة لهم، يتيهون في صحرائهم القاحلة، يأكلون الجشب، ويشربون الكدر، إلى آخر ما تقدم في أوائل الفصل الاول، ثم جاء الاسلام، فساواهم بغيرهم، ورفع من شأنهم، وقرر: أن لا فضل لاحد على أحد إلا بالتقوى. ولكن سياسة عمر بن الخطاب قد اقتضت إعطاء كل الامتيازات، وفي مختلف الشؤون لخصوص العرب، وحرمان غيرهم من كل الامتيازات، ومن كل شئ (1). فأحب العرب عمر بن الخطاب أعظم الحب، وقدروه أجل تقدير، وصارت افعاله وأقواله عندهم قانونا متبعا، لا يمكن مخالفته، ولا الخروج عليه، ويكفي أن نذكر: أن مجرد توليته لاحدهم قد أوجبت لذلك الرجل عظمة ومنزلة خاصة (2). بل إن عليا الذي لم يكن يرى لبني اسماعيل فضلا على بني اسحاق (3) لم يستطع أن يعزل شريحا عن القضاء، وقد أبى ذلك عليه أهل ________________________________________ (1) راجع كتابنا: سلمان الفارسي في مواجهة التحدي. (2) الثقاث: ج 2 ص 295. (3) سنن البيهقي ج 6 ص 349 والغدير ج 8 ص 240 عنه. وأنساب الاشراف، بتحقيق المحمودي: ج 2 ص 141. والغارات: ج 1 ص 74 - 77، وحياة الصحابة: ج 2 ص 112 عن البيهقي، وتاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 183، والبحار ج 41 ص 137. (*) ________________________________________