[ 151 ] الخاصة، في الحجاز، والعراق، وفي الشام، ابشع استغلال، ولا سيما بالنسبة لاهل الشام، الذين ما كان يمكنهم ! إدراك واقع ما يجري وما يحدث إلا عن طريق الجهاز الاموي نفسه. يضاف إلى ذلك كله: أنه قد كان في عهد الخلفاء قبل علي (عليه السلام)، ولاهداف سياسية معينة، ثمة حصار مضروب على كبار الصحابة، فلم تتح لهم الفرصة ليتفرقوا في البلاد، وينشروا تعاليم النبي الاعظم (صلى النه عليه وآله وسلم) على حقيقتها. بل حصروهم في المدينة مدة طويلة. ومن استطاع منهم الافلات منها قليل، ومن كان يصر على الجهر بالحقيقة، فإنه يتعرض لمختلف انواع القهر والاضطهاد، كما كان الحال بالنسبة لابي ذر (رحمه الله) (1). وهكذا.. فإن الصحابة لم يتمكنوا من الجهر بما تجيش، أو بكل ما تجيش به صدورهم، حتى أشرف هذا الجيل على الفناء والزوال، مما كان من شأنه أن يفسح المجال أمام الجهاز الحاكم لكل افتراء ضد أهل البيت (عليهم السلام)، وضد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه، ثم ضد الاسلام بشكل عام. وخلاصة الامر: إن قتل الحسين (عليه السلام) في زمن معاوية ليس فقط لا يجدي ولا ينفع، وإنما يكون فيه قضاء تام على الامل الوحيد للدين، والامة، وللحق. وفي هذا خيانة حقيقية ظاهرة لكل ذلك، بمقدار ما كان استشهاد الحسين (عليه السلام) بعد ذلك وفاء للدين، وللامة وللحق، عندما لم يعد انحراف الحكم ولا دينيته، بل وعداؤه للدين خافيا على أحد، ولم يكن بعد للدهاء والمكر، وللسياسات المنحرفة: أن تتستر عليه، ولا أن تقلل من وضوحه. وأصبح السكوت عليه في تلك الظروف ________________________________________ (1) راجع مقالنا عن أبي ذر في الجزء الاول من كتابنا: دراسات وبحوث في التاريخ والاسلام.. (*) ________________________________________
