[ 150 ] قال: سمعا وطاعة لامير المؤمنين (1). وقد صرح أمير المؤمنين في خطبة له بأعمال كثيرة لمن سبقوه. لم يستطع تغييرها، ولو أنه حاول ذلك لتفرق عنه جنده، حتى يبقى وحده، وقليل من شيعته. وهي أمور كثيرة فلتراجع (2). ولتراجع أيضا الشواهد الكثيرة التي تؤيد ذلك في مصادرها. ثم جاءت الدولة الاموية، فاستنت بسنة عمر، وسارت بسيرته، وانتهجت نهجه. وإذا كان معاوية قد تولى الشام من قبل عمر، وإذا كان قدموه على الناس في قضية قتل عثمان، وألقى في الناس الشبهات الكثيرة حولها، حتى استطاع أن يقود جيشا ليحارب في صفين اعظم رجل بعد الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم). وإذا كان قد استغل قضية التحكيم، واضفى على خلافته نوعا من الشرعية المزورة، التي يمكن تضليل العوام والسذج بواستطها. - إذا كان كل ذلك - فإن من الطبيعي أن يستطيع معاوية الذي وصل إلى الحكم في مثل تلك الظروف الغامضة، أن يصور الحسين بن علي (عليه السلام)، بعد قتله على أنه باغ وطاغ وطامع، تحركه المصالح الشخصية، بل وحتى خارج عن الاسلام، والعياذ بالله. ولسوف يتمكن عن طريق الاخطبوط الاموي المتغلغل في مختلف البلاد، والذي استطاع أن يضع العراقيل في طريق علي (عليه السلام)، وغيره من الائمة الطاهرين، لسوف يتمكن من استغلال تلك الظروف ________________________________________ (1) البحار ج 92 ص 36 عن معاني الاخبار. (2) الكافي ج 8 ص 59 - 63 وسليم بن قيس ص 125 / 126. (*) ________________________________________
