[ 189 ] (وجعلها كلمة باقية - في عقبه (1))، أي في عقب ابراهيم، فيدل على أنه لا بد أن تبقى كلمة الله في ذرية ابراهيم، ولا يزال ناس منهم على الفطرة يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة. ولعل ذلك استجابة منه تعالى لدعاء ابراهيم الذي قال: (واجنبني وبني أن نعبد الاصنام (2)) وقوله: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي (3)). وواضح أنه: لو أنه تعالى قد استجاب لابراهيم في جميع ذريته لما كان أبو لهب من أعظم المشركين، واشدهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وهذا ما يفسر الاتيان بمن التبعيضية في قوله: (ومن ذ ريتي). استغفار ابراهيم (ع) لابيه: وقد اعترض على القائلين بايمان جميع آبائه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آدم، بأن القرآن الكريم ينص على كفر آزر أبي ابراهيم، قال تعالى: (وما كان استغفار ابراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، إن ابراهيم لاواه حليم) (4). وأجابوا: أولا: إن إبن حجر يدعي اجماع المؤرخين على أن آزر لم يكن أبا لابراهيم، وإنما كان عمه، أو جده لامه، على اختلاف النقل (5) وإسم أبيه ________________________________________ (1) الزخرف: 28. (2) ابراهيم: 35. (3) ابراهيم: 4. (4) التوبة: 114. (5) راجع: السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 37، وراجع: الدر المنثور للعاملي: ج 1 ص 160. (*) ________________________________________
