[ 190 ] الحقيقي: تارخ (1)، وانما اطلق عليه لفظ الاب توسعا، وتجوزا وهذا كقوله تعالى: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت، إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ؟ قالوا: نعبد إلهك واله آبائك (2)). ثم عد فيهم اسماعيل، وليس من آبائه، ولكنه عمه. وقد ذكر بعض العلماء: أن اسم آزر لم يذكر في القرآن إلا مرة واحدة في أول الامر، ثم لم يتكرر إسمه في غير ذلك المورد، تنبيها على أن المراد بالاب: آزر. وثانيا: إن استغفار ابراهيم لابيه قد كان في اول عهده وفي شبابه، مع أننا نجد أن إبراهيم حين شيخوخته، وبعد أن رزق أولادا، وبلغ من الكبر عتيا يستغفر لوالديه، قال تعالى حكاية عنه: (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين، يوم يقوم الحساب) (3) قال هذا بعد أن وهب الله له على الكبر اسماعيل واسحاق حسب نص الايات الشريفة. (4) مع أن الاية تفيد: أن الاستغفار الاول قد تبعه التبرؤ مباشرة. ولكن من الواضح: أن بين الوالد والاب فرقا، فإن الاب يطلق على المربي وعلى العم والجد، أما (الوالد) فإنما يخص الوالد بلا واسطة. فالاستغفار الثاني إنما كان للوالد، أما الاول فكان للاب. وثالثا: إنه يمكن أن يكون ذلك الذي استغفر له، وتبرأ منه، قد عاد إلى الايمان، فعاد هو إلى الاستغفار له. هذا، ولكن بعض الاعلام (5) يرى: أن اجماع المؤرخين على أن أبا ________________________________________ (1) الدر المنثور للعاملي: ج 1 ص 160 وتاريخ الخميس ج 1 ص 235 و 236. (2) البقرة 133. (3) ابراهيم 41. (4) راجع: تفسير الميزان ج 12 ص 78 / 79. (5) هو العلامة المحقق السيد مهدي الروحاني. (*) ________________________________________
