[ 206 ] عنها، بل وحتى عن شبر واحد منها، فمحبة الوطن تنشأ غالبا من محبة الارض، ومحبة الارض تنشأ (عموما) من الشعور بأنها تعطيه كل مقومات الحياة، وبأنها تحفظ له استمرار بقائه ووجوده، بالشكل المرضي له، والمقبول عنده. ب: وكان في اليمن أيضا حكومة مركزية مهيمنة تفرض النظام والقانون، وتهتم باشاعة الطمأنينة، والامن والسلام. وإذا كان الانسان يشعر بالامن، ويعيش في ظل القانون، ولا يتخوف من أي عدو يتربص به الغوائل، فانه يجد الفرصة للتفكير في تغيير الوضع الحياتي الذي يعيشه، إلى وضع أفضل واكمل. ج: ثم تتاح الفرصة لامال وتطلعات هذا الانسان للتعبير عن نفسها، وفرض وجودها، فتدفعه إلى بذل المحاولة. والتصرف فيما تناله قدراته في توجيهه في هذا السبيل. د: ثم يأتي دور الاهم والاقوى تأثيرا في النهضة، ألا وهو النظام الاكمل والاشمل والاصلح، الذي يستطيع أن يبني الانسان من الداخل، ويحافظ عليه من الخارج، وبزيل من طريقه كل العقبات، التي يمكن أن تعترض سبيل تقدمه، ولتنمو، وتتكامل في ظل ذلك النظام - من ثم - ملكات هذا الانسان، وخصائصه، ولتجد طاقاته وامكاناته الفرصة للتأثير في عملية التغيير للحاضر الذي يعيشه، والتخطيط الصحيح والسليم للمستقبل الذي يقدم عليه. فإذا توفرت كل تلك العناصر لاية أمة، فانها ولا شك سوف تكون قادرة على أن تبني حضارة، وتصنع لنفسها مستقبلا مغريا وزاهرا ومجيدا. وقد كانت كل تلك العناصر متوفرة في منطقة اليمن، باستثناء العنصر الاخير منها. وكان فقدانها له بالذات هو السبب في أنها لم تستطع أن تفيد شيئا من تلك القدرات والامكانات التي توفرت لها، ولا يحدثنا ________________________________________
