[ 224 ] أبا سفيان قد سأل كعب بن الاشرف عن: أن أي الدينين أرضى لله تعالى، دينه أم دين محمد. وقالت قريش لبعض يهود بني النضير، وهم: سلام بن أبي الحقيق وحيي يبن أخطب وكنانة بن الربيع، حين ذهبوا إلى مكة ليحرضوا الاحزاب على حرب المسلمين، قالت لهم قريش: (يا معشر يهود، إنكم أهل الكتاب الاول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه قالوا: بل دينكم خير من دينه، وانتم أولى بالحق منه، فلما قالوا ذلك لقريش سرهم، ونشطوا لما دعوهم إليه الخ) (1) ونحن وإن كنا نعلم أن زعماء قريش كانوا يعلمون الحق، ولكنهم كانوا يكتمونه عنادا واستكبارا لقوله تعالى: وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم. ولكن الذي يلفت نظرنا هو هذا االاستغلال لنفوذ اليهود، وهيمنتهم العلمية، واعتبارهم مصدرا للمعارف الدينية. وبالمناسبة فان التاريخ يعيد نفسه، قان نظرة المسلمين إلى الاوروبين الان تشبه تماما، ما كانت عليه في الجاهلية. وأخيرا، فقد قال الحلبي وابن هشام: (لا يخفى: أن كفار قريش بعثوا النضر بن الحرث، وعقبة بن أبي معيط، إلى احبار يهود بالمدينة. وقالوا لهما: اسألاهم عن محمد، وصفا لهم صفته، وأخبراهم بقوله، فانهم أهل الكتاب الاول) (2) ثم ذكر ما جرى بينهم وبين اليهود، ثم ما جرى لهم مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة. والخلاصة: أن اخبارات أهل الكتاب تلك قد غرست في ذهن ________________________________________ = والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 11. (1) سيرة ابن هشام ص 225 / 226. وستأتي بقية المصادر في غزوة الخندق. (2) السيرة الحلبية ج 1 ص 310، وسيرة ابن هشام ج 1 ص 321. (*) ________________________________________
