[ 231 ] ويقحمون فيه ما ليس منه. وكانت هذه المعالم تضعف رويدا رويدا، مع الزمن، حتى لم يبق منها إلا الاسماء، والرسوم الشوهاء. وقد روي عن الامام الصادق (عليه السلام) ما مفاده: إن العرب كانوا أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس، فان العرب يغتسلون من الجنابة، والاغتسال من خالص شرايع الحنيفية. وهم أيضا يختتنون، وهو من سنن الانبياء، كما أنهم يغسلون موتاهم، ويكفنونهم، ويوارونهم في القبور، ويلحدونهم، ويحرمون نكاح البنات والاخوات، وكانوا يحجون إلى البيت ويعظمونه، ويقولون: بيت ربنا، ويقرون بالتوراة والانجيل، ويسألون أهل الكتب، ويأخذون منهم. وكانت العرب في كل الاسباب اقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس (1). إذن، فقد كان ثمة ذكريات بعيدة في ضمير ووجدان الانسان العربي، تربطه بالحنيفية السهلة السمحاء، دين آبائه وأجداده - وهو الذي يعتز بالانساب وصفائها، بحكم ما يتعرض له من الغزو والسبي الموجب للتهمة أحيانا - وإذا كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بعث ليتمها، فمن الطبيعي أن يكون لهذه الذكريات أثر في نظرة كثير من الناس إليه، وإلى ما جاء به بإيجابية وواقعية. 9 - الخصائص والعادات العربية: ولقد كان لبعض الخصائص، والاخلاق، والعادات العربية، اثر كبير في نشر دعوة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، التي هي دعوة الحق والخير وشمولها. وإن كان الاسلام الذي استفاد من تلك الخصائص والعادات والاخلاق، قد حاول إلى جانب ذلك تركيزها من حيث المنطلقات والاهداف على أسس صحيحة ومقبولة. وأما إن كانت مرفوضة ________________________________________ (1) راجع: الاحتجاج، للطبرسي ج 2 ص 91 / 92 والبحار ط مؤسسة الوفاء ج 78 ص 8. (*) ________________________________________
