[ 245 ] واستدل القائلون بأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بعث في شهر رمضان المبارك، وليس في رجب بأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما بعث بالقرآن، والقران قد أنزل في شهر رمضان، قال تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر (1)، وقال: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن (2). ثم أن هنا اشكالا آخر لا بد من الاشارة إليه، وحاصله: أن الايتين المتقدمتين، وإن كانتا تدلان على نزول القرآن دفعة واحدة على أحد الاحتمالين في معنى الايتين، إلا أن قوله تعالى: (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث، ونزلناه تنزيلا) (3) يدل على نزول القرآن متفرقا، لانه عبر فيها ب (نزل)، الدال على النزول التدريجي، وفيما تقدم عبر بأنزل، الدال على النزول الدفعي بالاضافة إلى انه يقول فيها: (فرقناه لتقرأه على الناس على مكث). وبالاضافة إلى قوله تعالى: (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) (4) حيث دلت الاية على نزول القرآن تدريجا. وأيضا، يجب ان لا ننسى هنا: ان بعض الايات مرتبط بحوادث آنية، مقيدة بالزمان، كقوله تعالى: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) (5) وكاعتراض الكفار الانف وغير ذلك. هذا كله عدا عن أن التاريخ المتواتر يشهد بأن نزول القرآن كان تدريجا، في مدة ثلاث وعشرين سنة، هي مدة الدعوة. وقد اجيب عن إشكال التنافي بين ما دل على النزول الدفعي والنزول التدريجي، بأن النزول الدفعي كان إلى البيت المعمور، حسبما نطقت به الروايات الكثيرة، ثم صار ينزل تدريجا على الرسول الاعظم (صلى ________________________________________ (1) سورة القدر: 1. (2) سورة البقرة: 185 (4) الفرقان: 32. (3) الاسراء: 106 (5) المجادلة: 1. (*) ________________________________________
