[ 128 ] قال عمير: فلما سمعت كلامه بكيت عليه فقبلت رأسه ويديه، فقال لى: من أنت يرحمك الله ؟ فقلت أنا عمير بن عامر الهمداني، وقد كنت أعلم الصبيان فحكيت له قصتي كلها، فقال المختار: ليس هذا موضع المعلمين بل موضع من يأخذ بثار الحسين عليه السلام، روحي فداه ولكن أنت يا عمير لاتغتم وطب نفسا وقر عينا فأنت تخرج عن قريب قال: فبقى المختار والمعلم أياما قلائل، قال: وكان للمعلم إبنه أخ وهى داية في دار ابن زياد (لع) قد أرضعت اولاده فلما سمعت بخبر عمها دخلت على حضية زوجة ابن زياد الملعون وشقت جيبها وهى تبكى فقالت لها حضية: ما الذى أصابك ؟ فقالت: إعلمي يا سيدتي إن عمى شيخ كبير وهو معلم أولادكم وقد وجب حقه عليكم وقد كذب عليه صبى بكلام لم يقله وقد حبسه الامير لعنه الله في الطامورة لعل الله يفك أسره على يدك ويفرج عنه بسببك. فعند ذلك قالت حضية: حبا وكرامة ثم إنها نهضت ودخلت على ابن زياد الملعون وكانت أحظى نسائه وأوجههن إليه، فقالت: أيها الامير إن عمير المعلم له علينا إحسان وقد وجب حقه علينا وهو مكذوب عليه فيما قيل فيه: وأسالك أن تمن على فيه وأن تهبه لى فقال لها: حبا وكرامة. ________________________________________
