[ 42 ] وقال غيره: قد نفى الله تعالى التشبيه عنه في قوله تعالى: { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى } دفعا لما يتبادر إليه الفهم باعتبار المحسوسات. قال الأئمة: معناه ما عرفوه حق معرفته. وقال المبرد: ما عظموه حق عظمته. وقبضة الله - عزوجل - عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته. واليمين - في كلام العرب - بمعنى الملك والقدرة، كما قال تعالى: { لأخذنا منه باليمين } أي بالقوة والقدرة. وأشعار العرب في ذلك أكثر جدا من أن تذكر، وأشهر من أن تنشد وتبرز وتظهر. وفي الحديث (الحجر الأسود يمين الله تعالى). وقال تعالى { يد الله فوق أيديهم }. وقال أبو الوفاء بن عقيل - من أصحاب الأمام أحمد -: { ما قدروا الله حق قدره } إذ جعلوا صفاته تتساعد وتتعاضد على حمل مخلوقاته، وإنما ذكر الشرك في الاية ردا عليهم. وفي معنى هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء) (1). وفي ذلك إشارة الى أن القلوب مقهورة لمقلبها. قال الخطابي: واليهود مشبهة، ونزول الاية دليل على إنكار الرسول عليهم، ولهذا ضحك صلى الله عليه وسلم على وجه الأنكار. ________________________________________ رواه مسلم 4 / 2045 رقم 17، مسند أحمد 2 / 168، والترمذي 4 / 449 برقم 2141، ومستدرك الحكام 2 / 288. ________________________________________