وتبلورت في تأسيس جمعية إسلامية سرية باسم جمعية النهضة الإسلامية، وذلك في تشرين الثاني 1917م، وقد كان المبادر لتأسيس هذه الجمعية السيد محمد علي بحر العلوم، والشيخ محمد جواد الجزائري، وهم من العلماء البارزين في الوسط السياسي والشعبي، إضافة إلى عدد آخر من رجال الدين والشخصيات السياسية الإسلامية، وكانوا بمثابة اللجنة القيادية للجمعية»([60]). فالخطورة التي كانت شكلتها الجمعيات الإسلامية بقيادة علماء الدين كانت أشد جسامة وأعظم خطباً للمحتل الأجنبي من أية جمعية سياسية بعيدة عن المنهج الإسلامي، فإن جمعية النهضة الإسلامية، بالإضافة إلى نشاطها التي كانت تقوم به في «توجيه وقيادة المواجهات التي يقوم بها الأهالي ضد الإدارة الانجليزية، فإنها أولت اهتماماً للعمل الدعاوي والتحريضي، فأصدرت نشرة تكتب باليد، وتوزع على أهالي النجف، وتلصق أعداد منها على الجدران وأبواب الصحن، إن أهداف الجمعية الداعية لمقاومة الانجليز، واحترام الأهالي لقياداتها الدينية، مكَّنتها من جذب أعداد كبيرة من الأعضاء للانضمام إليها»([61]). المواجهة الشاملة، والثورة العارمة، التي رفعت لوائها الجمعية بوجه اعتي الإمبراطوريات آنذاك، لم يكن بالأمر الهين، وان أي تحرك يقوم بعمل ما من دون أن ينظر إلى الظروف والمقومات الأساسية في انطلاقته، محكوم عليه بالفشل سلفاً، وهذا الذي حمل شيخ الشريعة الأصفهاني - أحد كبار المجتهدين في النجف - إلى القول بعد الضربة التي تلقتها ثورة النجف، بأن فشلها يرجع إلى عدم نضج