الظروف تماماً آنذاك لثورة عامة ضد الانجليز. وعلى أثر الإخفاق الذي منيت به ثورة النجف، باشر شيخ الشريعة بنفسه «في الأعداد لتوفير بعض مستلزمات تلك الظروف، فبادر مع الشيخ عبد الكريم الجزائري - أحد علماء النجف البارزين - وبتأييد من الإمام الشيرازي ونجله الشيخ محمد رضا إلى الاتصال بزعماء العشائر، لهذه الغاية، وفي تلك الفترة أيضاً تأسس في 3 تموز 1918 حزباً سرّياً سمي حزب النجف السري، وذلك بمبادرة من الشيخ الجزائري والشيخ محمد رضا الشبيبي، وضم في صفوفه عدداً آخر من رجال الدين والمثقفين الإسلاميين وزعماء العشائر، أما الهدف الأساسي للحزب، فقد تحدد بتحقيق الاستقلال للعراق، كما وأسس شيخ الشريعة في أواخر عام 1918م جمعية إسلامية سياسية في النجف سميت الهيئة العلمية»([62]). ورغم أنه في بداية الاحتلال، كان الجميع قد أنخرط في ساحات الجهاد، دفاعاً على القيم والمقدسات، ويوعز ذلك أن الجماهير والعلماء - على حد سواء - قد وجدوا أنفسهم مقابل أعتى الإمبراطوريات على وجه البسيطة آنذاك. فانبرى العلماء إلى إصدار فتوى الجهاد وحثوا الجماهير للدخول في ميادين القتال. نعم انه الواجب الديني، والتكليف الإلهي هو الذي يحتم على الجميع الدفاع على بيضة الإسلام وكرامة المسلمين، بيد أنه مع مرور الزمن، وانهزام الأتراك، وتزايد مصاعب الجهاد... أنفرز الخط الثوري عن الخط المحايد وكان المرجع الديني السيد كاظم اليزدي إلى جانب المحايدين، ومن هنا فإن ثلة من علماء الدين المجاهدين في النجف الأشرف، لم يتحمل الوضع الخطير لفترة أطول، حيث قامت هذه الثلة