(24) الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَ هُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَـلَمِينَ )(1). ويبدو من هذه الآيات الكريمة أنَّ الهداية ليست مجرد الموعظة والإرشاد وبيان الحقائق الإلهية، (بل هي الهداية التي تقع بأمر الله تعالى، وهذا الأمر هو الذي بين حقيقته في قوله تعالى : ( إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * فَسُبْحَـنَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ))(2). ولعله بذلك كانت هذه الإمامة مجعولة من قبل الله تعالى ( ... إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ... )(3). الثاني : أنَّ الإمامة عهد إلهي إلى عباده الصالحين ـ كما تصرح بذلك الآية الكريمة ـ ( ... قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّـلِمِينَ )، ويفهم ذلك من قوله تعالى : ( ... إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ... )، والسر في ذلك ـ ما أشرنا إليه ـ من أنها هداية بأمر الله تعالى. ولذلك لابد أن نفترض فيها جانب من الاصطفاء والإجتباء من ناحية كما تشير إليه الآيات الكريمة التي تحدثت عن الاصطفاء، مثل قوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً وَءَالَ إِبْرَ هِيمَ وَءَالَ عِمْرَ نَ عَلَى الْعَـلَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )(4). كما افترضنا فيها ـ في الوقت نفسه ـ درجة خاصة من الهداية العملية، بحيث تكون هداية بأمر الله تعالى، لا بأمر الإنسان ومبادراته واجتهاداته وفهمه للدين، من ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ الآية : 89 ـ 90. 2 ـ يـس : 82 ـ 83، الميزان 1 : 272. 3 ـ البقرة : 124. 4 ـ آل عمران : 33 ـ 34.
