(25) خلال الإكتساب للعلم والتفقه في الدين وقيامه بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الثالث : أنَّ الإمام لا يمكن أن يكون ظالماً ـ كما تصرح بذلك الآية الكريمة ـ ( ... لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّـلِمِينَ )، ولابد أن يكون انتفاء الظلم عن الإمام بدرجة عالية لما تقتضيه عدة قرائن حالية ومقالية، ثم تناولها في أبحاث التفسير(1)، ترجع في نهايتها : إما إلى مناسبات الحكم والموضوع، حيث أن السؤال أو الطلب من إبراهيم (عليه السلام) لإمامة ذريته، إنَّما يتناسب مع سؤال أو طلب الإمامة للمؤمن من ذريته، وحين يأتي النفي لوصول العهد إلى الظالم فهو نفي للظالم المؤمن، وهذا يدل على النقاء المطلق. أو إلى أنَّ طبيعة هذه الهداية الربانية العملية التي تكون بأمر الله تعالى وباصطفائه وجعله، إنَّما تناسب الإنسان الذي يكون سعيداً ومهتدياً بذاته، دون أن يكون بحاجة إلى هداية غيره، وهذا يعني بلوغ درجة العصمة العالية التي تؤهله لهذه الهداية. أو أن هذا الجعل الإلهي للإمامة والهداية الخاصة بعد الابتلاء والامتحان، إنَّما يتناسب مع هذا المستوى العالي الراقي من التكامل الإنساني، والذي تمَّ تأكيده بقوله تعالى : ( ... لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّـلِمِينَ ). الرابع : أنَّ الإمامة هي مرتبة عالية أعلى من درجة النبوة التي كان عليها إبراهيم (عليه السلام) عند مخاطبته بهذا الجعل الإلهي، كما يبدو ذلك من بعض القرائن القرآنية من مخاطبته بها بعد الإبتلاء والامتحان، وهو ما تحقق بعد النبوة، ومن ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ يمكن مراجعة بحث هذه الآية في كتاب تفسير الميزان 1 : 273 ـ 274، للعلامة الطباطبائي (قدس سره).
