(28) يكون أقصر من عمر الرسالة، وبذلك قد تستمر الرسالة من خلال الأنبياء التابعين للأنبياء أولو العزم، أو من خلال الأئمة عندما تنقطع النبوة، كما في الرسالة الخاتمة، أو عدم الحاجة إليها في بُعد الإبلاغ. ويمكن معرفة هذا البُعد من آية (إمامة إبراهيم (عليه السلام))، فيما تبادر إلى ذهن إبراهيم من بقاء الإمامة واستمرارها، مما أثار السؤال عن استمرارها في ذريته، حيث جاء الجواب الإلهي مؤكداً لذلك، كما سوف نشرحه في توضيح النظرية. الثالث : الإمتياز بالعلم والأخلاق والصفات الروحية المكتسبة ـ عادة ـ من خلال الممارسة والتجربة والامتحان والابتلاء، بحيث يكون المتقدم في ذلك على أهل زمانه، فهو أعلمهم وأفضلهم في صفات الكمال. وليس من الضروري أن تكون هذه الصفات مكتسبة، بل قد تكون منحة إلهية ـ كما سوف نشير ـ ولكن من الضروري أن تكون ثابتة فيه، ليكون مؤهلاً لهذه الإمامة. وهذا البُعد يمكن أن نستفيده مما أشارت إليه الآية وغيرها، من أنَّ هذا الاستحقاق بسبب هذا التأهيل : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَ هِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـت فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ... )، إذ يفهم منه أنَّ الابتلاء بالكلمات كان السبب في هذا الجعل والتأهيل له. وكذلك ما ورد من قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ ... )، حيث يفهم منه أنَّ الصبر كان وراء هذا الاستحقاق. ويؤكد ذلك ما يفهم من الآية وورود التصريح به، وفي روايات أهل البيت (عليهم السلام)، من أن الإمامة أعلى درجة من النبوة. الرابع : الولاية والحكم والإدارة لشؤون الناس، لإقامة الحق والعدل والقسط بينهم، لأنَّ من يتقدم الناس في هذا الأمر، ويتصدى له منهم ويتحمل
