(29) مسؤوليته بالاصطفاء الإلهي له، لابد أن يكون مستحقاً لهذه الولاية والإدارة والحاكمية. وهو بُعد يمكن أن نستنبطه من الآية الكريمة، ومن الآيات الأُخرى التي أكدت وجوب الطاعة للرسول ولأولي الأمر، وذكرت قيام الناس بالقسط والحكم فيما يختلفون فيه هدفاً لإرسال الرسل وبعثة الأنبياء، قال تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَـتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَـبَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ... )(1)، وقال تعالى : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَ حِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُواْ فِيهِ ... )(2). الخامس : وجوب الحب والولاء والمودة الخاصة والتقديس والتعظيم للإمام بما يتناسب مع مواصفاته الإيمانية الممتازة ومسؤوليته الإلهية الخطيرة، كما تشير إلى ذلك الآيات الكثيرة التي دلت على حب الرسول، وأنه حب لله تعالى وولائه وتقديسه وتعظيمه ... السادس : أنَّ الإمامة والإمام يمثل التكامل الإنساني في مسيرة البشرية، والهدف الذي خلق الله الإنسان على الأرض من أجل تحقيقه والدرجة العليا في المصير الأخروي، وهو ما تشير إليه الآية الكريمة وتذكره بصورة أوضح آية جعل الخلافة للناس على الأرض، في قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الاَْرْضِ خَلِيفَةً ... )(3)، وكذلك الآيات التي تتحدث عن السبب في خلق الإنسان والجن، قوله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِْنسَ إِلاَّ ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ الحديد : 25. 2 ـ البقرة : 213. 3 ـ البقرة : 30.