من الشيطان الرجيم، ونسترجع، ونسأل الله جلّ وعلا لهذه الامة أن يحفظها من هذا الهذر والسخف اللذين لا طائل تحتهما. رابعاً: ومن جهة اخرى، رأينا دعماً كبيراً للاتجاهات الممزقة بشكل عملي لوحدة الامة، فهناك نفخ متواصل في نار الأحقاد التي عفى عليها الزمن بين العرب والفرس والترك، وهناك إحياء لتاريخ ما قبل الاسلام، كتاريخ بابل، والفراعنة، والفينيقيين، لتمزيق حبل الوصل القائم بين المسلمين عبر تاريخهم المشترك، وهناك صراع حول الصفة الغالبة للفكر: أهي صفة العروبة أم صفة الاسلام؟ وهل أمثال الكندي، وابن سينا هم من مفكري العرب أم من مفكري الاسلام! وهنا تغذية للاتجاهات القومية المتطرفة وتعميق للحدود الوطنية (!) الضيّقة جداً، واشاعة للأفكار الحزبية اليسارية أو اليمينية البعيدة عن الثقافة الاسلامية الأصيلة. خامساً: وقد بدأ تخطيط واسع لضرب كل مظاهر الصحوة الاسلامية، شمل، قبل كل شيء، ضرب معاقل الوعي وحملته، وهم الاسلاميون الحركيون في كل مكان، فتمت تصفية الكثير من عناصرهم اغتيالاً واعتقالاً واتهاماً وحلاً وتمييعاً. كما تمّ هجوم واسع على كل المظاهر الأخلاقية للصحوة باشاعة الفساد من جديد وبشكل غير مباشر ومحاربة الحجاب عبر سن قوانين صارمة تحظر على المرأة الملتزمة أن تدخل الجامعة، أو الوظائف الحكومية، أو تمارس الكثير من الحقوق الاجتماعية. وحوربت كتب الصحوة ومؤسساتها، أو عمل على شرائها وتغيير مسيرتها. وبدأت حملة ظالمة تتهم كل مخلص واع يدعو الى شمل الامة، والدفاع عن مقدساتها، وتطبيق شريعتها، بشتى التهم، كالرجعية، والاصولية، والتعصب، والارهاب، والتطرف، والجمود الذهني والتخلف الحضاري، وغير ذلك. وقد
