الأوّلية بمجموعها. وهذا التوجه لا يعبِّر عن نوع من التكبر، إذ تعمل هذه القاعدة على أساس معايير إنسانية. 4. التوعية والدعوة: فالتعايش لا يعنى تجاوز حقائق الإسلام التي تؤكد على استمرار التوعية والدعوة. ويقتضى التعايش المتوازن والعلاقات السلمية بين فئات المجتمع أن تركز التوعية على أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة المجادلة بالتي هي أحسن: (فلذلك فادع واستقم كما أُمرت لاتتبع أهواءهم)[60]. 5. العدالة: يشكل العدل أهم أصول التصور الإسلامي للواقع، وأهم الأسس عند التعامل الاجتماعي (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله)[61] ولعل الآية الكريمة: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)[62] تعبر بدقة عن أهمية العدل في معادلات التعايش، حتى في حالات التوتر التي يكاد أن ينسى فيها العدل. ومن خلال النظر إلى طبيعة تعامل دار الإسلام مع غير المسلمين، ندرك البعد الإنساني في عنصر العدل، وهو ما يفسر أيضاً وقوف الإسلام إلى جانب المستضعفين والمحرومين في كل مكان. 6. تأليف القلوب: في الأجواء التي يحكمها تأليف القلوب، تنفتح النفوس على الحقيقة وتتقرب إلى الواقع ويعود هذا العنصر إلى تشريع سهم المؤلفة قلوبهم في مصارف الزكاة، والذي فتح المجال للوقوف إلى جانب المستضعفين والدفاع عن قضاياهم واجتذابهم نحو الإسلام، والإنفاق عليهم بما يحقق مصلحة الإسلام العليا، وتعميق التعايش الإيجابى بين مختلف اتجاهات المجتمع. 7. الوفاء بالعهد: ويقصد به الوفاء بكل العهود والاتفاقات التي تعقد بين المسلمين وغيرهم (وأوفوا بالعهد انّ العهد كان مسؤولا)[63]. ومن هذه العقود ما صرّح به الإسلام وحدّد لها قوانينها العامة، ومنها ما يرى ولى الأمر ضرورتها لتحقيق مصلحة إسلامية عليا. ومثال الأولى: عقد الهدنة وعقد الأمان، ومثال الثانية; العقود الاقتصادية والعسكرية وغيرها.
