8. التعامل بالمثل: مبدأ جزاء الإحسان بالإحسان، ومبدأ القصاص، مبدآن واقعيان يرتضيهما المنطق الإنساني والتعامل الفردي والاجتماعي[64]، هدفهما ردع الاعتداء واستقطاب القلوب. يقول تعالى: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص * فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)[65]. وهو يعنى باختصار التعامل مع الآخر بالمثل: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبرّوهم وتقسطوا اليهم)[66]. ولعل تجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال التعايش هي من التجارب المهمة على صعيد التطبيق; لما تمثله ايران من دولة تتميز بالتعددية في كثير من المجالات، فهناك أتباع ثلاث ديانات ـ النصرانية، اليهودية، الزردشتية ـ يعيشون إلى جانب المسلمين، وستّ قوميات ـ الفارسية، التركية، العربية، الكردية، التركمانية، البلوشية ـ، وخمسة مذاهب إسلامية، فضلا عن الجماعات والتيارات الفكرية والسياسية التي أذعنت جميعاً لمعادلات الشورى وآلية الممارسة الديمقراطية. هذه التجربة الفذة التي أبرزت الوجه المشرق للرؤية الإسلامية في مجالي الحوار والتعايش، جديرة بالدراسة المراجعة المستمرة. * * *
