البناء الحضاري. مصادر التحدي وعناصره وقبل أن نتحدث عن ضرورات المرحلة القادمة، نجد من الضروري ملاحظة العناصر التالية، والتي ترتبط مباشرة بقضيتنا هذه: أوّلا: التغيرات العالمية ومن الواضح أنّنا نواجه خلال القرن الحادي والعشرين تغيرات عالمية كبرى ترتبط تماماً بنوع التحرك الدولي الإسلامي من قبيل (التحولات الضخمة على مستوى الإعلام والعلاقات المعلوماتية، وكذلك ارتفاع مستوى التدخل الدولي في الشؤون التعليمية والاجتماعية والعائلية، وحتى التقنين الداخلي في هذه المجالات وهو ما يتجسد في الاتفاقيات الدولية العامة في إطار منظمة الأمم المتحدة)، ويجب أن تؤخذ كل التغيرات بعين الاعتبار. ثانياً: التحولات على مستوى الأمة الإسلامية ذلك أنّ الأمة الإسلامية دخلت عصر الصحوة الإسلامية الكبرى بعد مرحلة طويلة من الفتور الحضاري، وراحت تسترجع خصائصها القرآنية وتحقق معالم شخصيتها وتعمل على تحكيم شريعة الله في كل شؤونها وفي علاقاتها الداخلية والدولية، ومن الطبيعي فإنّ الأرضية المناسبة لأنشطة المنظمات الإسلامية الدولية، سوف تتسع، وبالتالي تلقى على عاتقها مسؤوليات ضخمة في هذا المجال. على أنّنا نتوقع حضوراً إسلامياً أكبر ولو على مستوى الأقليات في شتى أنحاء العالم مما يضيف بعداً جديداً لهذا التحرك. ثالثاً: التحولات على مستوي الحوار بين الأديان والحضارات فإنّ هذا الحوار رغم ما انتابه من ظروف موضوعية أهمها التشكيك في نوايا الداعين إليه وعدم توفر القاعدة المناسبة، عاد اليوم ضرورة عالمية لا مناص منها لتعيين نقاط الاشتراك، سواء على الصعيد الفكري والعقائدي، أو على الصعيد العملي السلوكي الفردي والاجتماعي، أو على الصعيد الحضاري الدولي، باعتبار أنّ الجبهة الدينية يجب أن
