سيدنا إبراهيم(عليه السلام) نموذج الإنسان الحضاري الكامل[72] (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملّة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس)[73]. يكاد يكون سيدنا إبراهيم(عليه السلام) الشخصية الوحيدة التي تجمع البشرية المتألهة على اعتبارها الأسوة الحسنة، وما نسعى إليه في هذا الاجتماع هو دراسة نقاط الالتقاء الإنساني التي تنسجم مع أصولنا العقائدية جميعاً لنجعلها منطلقاً حياً لمسيرة انسانية واحدة، ومن ثمّ لنعمل على تقريب الفرد المساهم في الحضارة الإنسانية من هذا النموذج الفريد. وقبل استعراض ما يقرره القرآن الكريم حول هذه الشخصية العظيمة يجب أن نلاحظ بعض النقاط كمقدمات تمهيدية توضح توجه النظرية الإسلامية للحياة أوّلا بأبعادها العامة، ثم نستعرض الدور الذي يلعبه الفرد في هذا التوجه الحضاري الإنساني