كما نركز على العقبات التي تنطرح أمام مسيرة هذا التوجه نحو أهدافه الكبرى مشيرين إلى العلاج المتصور. كل ذلك يؤكد أن الصورة القرآنية عن هذا الرجل الموحد يمكنها أن تشبع تماماً كل الحاجات التي تفترضها تلك النظرية في الرجل الذي يصنع التقدم الحضاري ويترك بصماته على التطور الحقيقي ـ من وجهة نظر الإسلام ـ أي التطور المنسجم مع خط الفطرة الصاعد إلى الله تعالى. أهم المبادئ للنظرية الإسلامية حول الحياة الحضارية الإنسانية الأوّل: ان الحياة الإنسانية نعمة الهية منّ بها الله ـ الرحمن الرحيم ـ تعالى على هذا الموجود وكرمه بها ليوصله إلى كماله الوجودي المناسب له. الثانية: ان هذا الموجود الإنساني لا يصل إلى كماله إلا من خلال عمل اجتماعي حضاري تاريخي ومتدرج ومتكامل، تقوده إلى تكامله هدايتان تشكل إحداهما نبيه الداخلي وهي الفطرة بكل ما فيها من طاقات للمعرفة النظرية والعملية، ودوافع نحو استكناه المجهول، والاتجاه للكمال والتدين للإله المطلق، وقدرات للتعقل والتجريد والاستدلال، وتجاوز الحدود المادية، وهذه هي الهداية الفطرية. في حين تشكل الأخرى عقله الخارجي الذي نسميه (بالوحي) وهي الهداية التشريعية التي تكمل عنصر الإرشاد لديه وتهيئه للوصول إلى الهدف. الثالثة: ان المسيرة الإنسانية تصادفها مشكلات جمة يمكن تلخيصها بما يلي: 1. مشكلة عدم الايمان بأي وجود أعلى، وبالتالي عدم التسليم لأي قيمة او قانون وهي ما نسميه أحياناً بـ (الالحاد). 2. مشكلة الايمان المفرط بآلهة وهمية تأتي نتيجة عملية تصعيد ذهني لبعض الوجودات المؤثرة حقيقة أو حتى وهما وبالوصول بها إلى مستويات مطلقة، وجعلها موجهة تمام التوجيه للحياة. 3. مشكلة التعارض بين المصالح الذاتية والمصالح الاجتماعية. 4. مشكلة عدم وجود الدافع الذاتي للتسليم للحدود الاجتماعية وتطبيق النظام الاصلح حتى ولو كان يعارض المصالح الشخصية. 5. مشكلة خمول الطاقات الفطرية نتيجة التخلف الاجتماعي. وغير ذلك من