المشاكل التي تترك أعظم الآثار السلبية على المسيرة الحضارية الإنسانية. فالمشكلة الأولى اذا تحكمت في المجتمع ـ وكذلك المشكلة الرابعة ـ فإنهما تؤديان إلى تحلل عارم، وعدم انتماء مقيت فظيع لا تستقر معه حياة، ولا يسلم فيه قانون، وبالتالي لا تفترض معه مسيرة سالمة. والمشكلة الثانية اذا انتشرت مزقت البشرية إلى جماعات متناحرة، وأوقفت عجلة التقدم الإنساني; باعتبار ان هذه الآلهة الوهمية تتحول إلى قيود على الذهن الإنساني الحضاري لأنها وليدة وضع متخلف، فلا تسمح ـ إذن ـ بوضع أكثر تطوراً. والمشكلة الثالثة: تكاد تكون هي سر كل هذا الظلم والحيف والجور والتعدي على حقوق الجماعة، وما إلى ذلك من الفسق والانحراف عن المسيرة الإنسانية السلمية. أما المشكلة الرابعة: فهي قد تحول الإنسان إلى مجرد حيوان وديع مسخر للطبيعة أو لمصالح الإنسان الآخر، وبالتالي تفقده القدرة على احتلال دوره الحضاري المنشود، وهنا نذكّر بأن هذه المشاكل قد تكون احياناً ناشئة من طبيعة الإنسان نفسه، كما قد تكون ناشئة من عوامل خارجية طارئة، إلا أنّ النظرية الإسلامية والواقع يؤيدها ـ تؤكد ان الحلول الحقيقية لهذه المشاكل الحضارية تكمن في الدين وهو ما تقود إليه الفطرة والطبيعة الإنسانية نفسها، وبالتالي فإذا تجسد الدين في الرجل الحضاري استطاع أن يغيّر المسيرة. أما كيف يتم الحل على يد الدين فهو ما يمكن تلخيصه بالأمور التالية: فأوّلا: يعتمد الدين الإلهي مسألة الإيمان بالله العظيم وهو المطلق الحقيقي الذي تنزع إليه الفطرة كل النزوع، ولا تستريح الا بالوصول إليه والاطمئنان بذكره (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)[74] وهو الوجود الحقيقي الذي لم يصنعه الذهن القاصر بل هو خالق الوجود. وثانياً: يعتمد مسألة الوحي وامتداد الرحمة الإلهية إلى البشرية لتستمد من (العلم الإلهي) و(اللطف الرباني) ما يعطي الإنسان المخطط التفصيلي لحياته الصاعدة بعد ما أعطته فطرته المخطط الاجمالي لذلك.
