وثالثاً: يعتمد مسألة الآخرة والحياة الإنسانية الممتدة إلى عوالم الخلود، وبالتالي تتحول الحياة من وجود محدود إلى حياة خالدة. ورابعاً: ينظم كل الشؤون الحياتية ويربي النفس الإنسانية على حب يتعالى على الأمور الدنيا ليذوب في الله العظيم. ويتحول إلى تسليم حنيف خالص له جلّ وعلا لا يرى حقيقة في الوجود الا هو، ولا مولى في الكون الا هو، ولا محبوباً غيره، ولا مؤثراً سواه. جلّت قدرته وآلاؤه. وعندما يتأصل الدين في وجود الإنسان ويملأ عليه وجوده واحساساته فسوف لن تبقى أية مشكلة من المشاكل السابقة على الاطلاق، ولا معنى لتصور الالحاد، أو التإليه الكاذب،التغليب الجشع للمصالح الفردية، أو العصيان، أو حالات الخمود الفطري، كلاّ وإنما يعود السير طبيعياً نحو الكمال المطلق، وكادحاً نحو الله (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه)[75]. الرابعة: ان الإنسان الفرد يستطيع أن يغير نفسه ومجتمعه ومسيرته الحضارية، لابل إن الإسلام يطلب من الإنسان المؤمن ان يدعو ربه دائماً ليجعله إمام المتقين. وبهذا الاحساس نقول ان النظرية الإسلامية لا تذيب الفرد في دوامة المجتمع في نفس الوقت الذي تعترف فيه بالإطار الاجتماعي النظيف مجالاً خصباً للتحول التكاملي للفرد. وبهذا يمكن أن يكون الفرد في سلوكه (أمة) على سعتها إذا امتلك تأثيرها المطلوب، وتفجرت لديه طاقات الفطرة الكامنة، وطفحت على سطح سلوكه دفائن العقل والنفس اللامادية الفاعلة، وهكذا كان إبراهيم(عليه السلام).[76] إبراهيم(عليه السلام) نموذج الرجل الحضاري القائد إن القرآن الكريم ليركز على شخصية إبراهيم(عليه السلام)تمام التركيز والتأكيد. بما لا نظير له من بين الشخصيات القيادية التي يطرحها. اللهم إلا شخصية الرسول العظيم محمد(صلى الله عليه وآله) التي يعتبرها تجلياً لدعاء سيدنا إبراهيم، وأسوة للبشرية الصالحة.
