وقبل أن نستعرض بشكل اجمالي خصائص هذه الشخصية نشير إلى نقطتين مهمتين في البين هما: أوّلا: ان ملاحظة دقيقة لهذه الخصائص توضح لنا أن إبراهيم(عليه السلام)كان يتمتع بكل الخصائص الحضارية للفرد القائد المغيِّر، وأنه استطاع ـ أو أن القرآن الكريم من خلال إبراز هذه الخصائص ـ، أن يصور أروع كيفية للتغلب على كل نقاط الضعف التي أشرنا إليها من قبل. ثانياً: إن القرآن الكريم يؤكد بكل دقة على علاقة الأمة الإسلامية بإبراهيم(عليه السلام)وذلك بأساليب كثيرة. فهو تارة يجعله والذين معه أسوة حسنة للمسلمين (قد كان لكم أسوة حسنة فى إبراهيم والذين معه)[77]. وأخرى يجعل الأمة الإسلامية مظهر اجابة لدعائه (عليه السلام) (ربّنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم)[78]. ويطلق عليه ـ تارة ثالثة ـ اسم (الأب) (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل)[79]. كما أنه يأمر هذه الأمة باتباع هذه الملة الحنيفة (ثم أوحينا اليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين)[80]. وهكذا جاء في قوله تعالى: (وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل وفى هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس)[81]. حيث يتم الربط بين إبراهيم والدور الحضاري للامة وبالتالي فإن أولى الناس بإبراهيم هم أتباعه وهذا النبي والمؤمنون (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا)[82]. ويتجلى هذا الربط أروع تجل بعملية الحج حيث تبدأ العملية تاريخياً برفع قواعد هذا البيت.
