والذي يبدو من النصوص الإسلامية، ومن التأمل الذاتي هو ان كل الحقوق ترجع في أصولها إلى الفطرة الإنسانية وتشكل بذلك مجالاً لتحقق مفهوم للعدالة. (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم)[121]. والعدالة امر يدرك حسنها العقل بشكل مطلق. ولذلك فان الله تعالى وهو الحق يأمر بالعدل (إن الله يأمر بالعدل والإحسان)[122] وتوضيح هذا الأمر: ان نظرية الفطرة (التي تقبل بها الأديان) تؤكد ان الإنسان موجود متميز يحمل امكانات ذاتية اودعها الله تعالى فى طينته. وهذه الامكانات تقود الإنسان إلى كماله المطلوب اذا توفرت لها الظروف المناسبة. وتشمل الأمور التالية: قضايا العقل النظري وقضايا العقل العملي والدوافع الفطرية الغريزية نحو الكمال وحب الذات والتدين وغيرها. ولن ندخل في تفاصيل هذه المكونات وانما نكتفي بهذه الاشارة لننتقل الى القول بان الوجدان الإنساني قد يدرك بشكل واقعي بعض الحقوق الإنسانية مباشرة من قبيل ادراكه: لحق الإنسان فى الحرية المعقولة. وقد جاء في النصّ التاريخي «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً». وحق الإنسان فى الحياة ولوازمها. (ومن قتل نفساً فكأنّها قتل الناس جميعاً)[123] وتقابل ذلك (تكاليف) الآخرين بحفظ هذه الحقوق. حيث يؤكد القرآن (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)[124]. فاذا ضممناإلى ذلك حكم النفس الإنسانية الدائم بحسن العدل. والمقصود به اعطاء كل ذي حق حقه ادركنا بان هناك منظومة اساسية تنطلق منها الحقوق، والتكاليف على أساس من العدالة. الحقوق والتكاليف والعدالة الدينية: والنصوص الإسلامية تؤكد ان الفطرة الإنسانية نفسها تقود الإنسان الى عالم