الأمارات تعبّدي مجعول من قبل الشارع، وهذا بخلاف الأُصول العمليّة فانّ المجعول فيها مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل والجري العملي على طبقه من دون لحاظ جهة الكاشفيّة فيها عن الواقع; لأنّها شرّعت لمجرّد تعيين وظيفة المتحيّر والشاك في مقام العمل. وهذه نكتة أُخرى في حجّيّة مثبتات الأمارات دون الأُصول، إذ المفروض أنّ الشارع جعل الاّمارات كالعلم الوجداني في كونها محرزة للمؤدّيات، فكما أنّ العلم الوجداني ثبوت شيء واقعاً يستنتج العلم بثبوت لوازمه العقليّة والعاديّة كذلك ما هو بمنزلته من الأمارات، فيكون جعل العلميّة للأمارة مثبتاً لجيمع ذلك. وعليه فاحراز حياة زيد بقيام الأمارة عليها في مفروض المثال ليستتبع إحراز تنفّسه ونبات لحيته فيصحّ ترتيب آثار التنفّس ونبات اللحية، كما يصحّ ترتيب آثار نفس الحياة. وأمّا الأُصول العمليّة، فلمّا لم يكن المجعول فيها إلاّ مجرّد تطبيق العمل على المؤدّى والجري على طبقه من دون لحاظ الإحراز والكاشفيّة فلا مقتضي فيها إلاّ لاثبات نفس المؤدّى بلحاظ آثاره الشرعيّة والجري على طبقها، وأمـّا الآثار المترتّبة عليه بواسطة لوازمها العقليّة والعاديّة فلا تثبت بالأصل; لأنّ ايجاب جري عمليّ على وفق أمر لا يلزم منه إيجاب الجري على لوازم ذلك الشيء، لأنّ الجري العملي فعل خارجي فقد يحكم المولى بعمل دون عمل وإيجاب الجري تعبّد شرعيّ محض يقتضي أن تتقيّد بحدود ما عبّدنا به الشارع ممّا يرجع جعله إليه(1143). التطبيقات: 1 ـ لو علمنا بوجود الكرّ في البيت ولم نشخّص موضعه، وشككنا في