مستند القاعدة: لا شكّ أنّ الطريق والأمارات كالخبر والبيّنة، كما أنّها تحكي وتخبر عن نفس مؤدّياتها، كذلك تحكي وتخبر عن لوزامها وملزوماتها، فإنّ الخبر بطلوع الشمس مثلاً كما أنّه يخبر ويحكي عن طلوعها كذلك يخبر ويحكي عن وجود النهار. وعليه فأدلّة حجّيّة الخبر كما تدلّ على لزوم تصديقه بالإضافة إلى مؤدّاه كذلك تدلّ على لزوم تصديقه بالإضافة إلى لوازم مؤدّاه; لأنّ الإخبار عن الشيء إخبارٌ عن لوازمه، فتشمله أدلّة حجّيّة الخبر. وهذا بخلاف الأُصول العمليّة فإنّ أدلّة حجّيتها إنّما تدلّ على لزوم التعبّد بنفس مؤدّياتها، ومن دون أن تكون ناظرة إلى لزوم التعبّد بلوازم المؤدّيات وملزوماتها، ضرورة أنّ أدلّة حجيّة الاستصحاب مثلاً إنّما تدلّ على لزوم التعبّد بنفس المتيقّن السابق بلحاظ ما يترتّب عليه من الآثار، وأمـّا لزوم التعبّد به حتّى بلحاظ الآثار المترتّبة عليه بواسطة اللوازم العقليّة أو العاديّة فلا دلالة لها عليه أصلاً(1142). هذا من ناحية، ومن ناحية أُخرى فإنّ المجعول في الأمارات كما هو المشهور هو الطريقيّة والعلميّة، لأنّ كاشفية الأمارات عن مؤدّياتها كاشفية ناقصة، لوجود احتمال الخلاف في مواردها وجداناً، وقد تمّم الشارع بمقتضى أدلّة حجّيّتها جهة كاشفيّتها حيث حكم في مواردها بإلغاء احتمال الخلاف وتنزيل مؤدّاها منزلة الواقع، فصارت الأمارات ببركة أدلّة حجّيتها عديلة العلم الوجداني في الكشف عن الواقع، غاية الأمر أنّ كاشفية العلم الوجداني ذاتيٌّ له وكاشفية
