وأمّا لو لم يحصل القطع وكانت حياة زيد مثلاً مشكوكة فمن الواضح أنّ لوازمها أيضاً سوف تكون مشكوكة، فإذا فرضنا قيام أمارة معتبرة على حياته كإخبار البيّنة مثلاً، فلا إشكال في لزوم ترتيب آثار نفس الحياة من حرمة التصرّف في ماله وحرمة تزويج زوجته وتوريثه ونحو ذلك; لأنّ ذلك مقتضى دليل اعتبار البيّنة، وأمّا الآثار الشرعيّة المترتّبة على لوازم الحياة، كما إذا كان ناذراً للتصدّق بدرهم لو كان زيد متنفّساً، وبدينار إذا نبتت لحيته، فالمشهور أيضاً وجوب ترتيب تلك الآثار بمجرّد قيام البيّنة على حياة زيد، وهذا معنى ما يقال «إنّ مثبتات الأمارات حجّة» ومرادهم أنّ الأمارة تثبت لوازم ما أدّت إليه أيضاً، فيجب ترتيب الآثار الشرعيّة المرتبة على اللوازم أيضاً. وأمّا الأُصول العمليّة الجارية في الموضوع عند عدم الأمارة كاستصحاب حياة زيد، فالمشهور أنّه لا يثبت به إلاّ آثار نفسها دون آثار لوازمها فلو اُريد ترتيب تلك الآثار فلابدّ من إجراء استصحاب آخر بالنسبة إلى نفس اللوازم لو كانت لها حالة سابقة وجوديّة، فاستصحاب حياة زيد ينفع لاثبات حرمة التصرّف في ماله، وأمّا وجوب التصدّق بدرهم أو دينار في المثال فإثباته يحتاج إلى إجراء الاستصحاب في نفس التنفس ونبات اللحية لو كانت لهما حالة سابقة. وهذا المعنى ما اشتهر «أنّ الأصل المثبت غير حجّة» ومرادهم أنّ الأصل الذي يراد به اثبات لوازم الأصل ليترتّب عليها آثارها لا تكون بحجّة. ويراد به «الأصل المثبت»: الأصل الذي تقع فيه الواسطة غير الشرعيّة ـ عقليّة أو عاديّة ـ بين مؤدّى الأصل والأثر الشرعي الذي يراد اثباته(1141).