الصادق عليه السلام قال: «كلّ شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه»(1314)، فتحمل الرواية الأولى على بول غير الطيور. إذ النسبة بين الرواية الأولى وهذه الرواية هي العموم والخصوص المطلق، والخاصّ مقدّم على العامّ عرفاً، ولكن ورد مخصّص ثان بالنسبة إلى بول ما يؤكل لحمه، فبعد تخصيص الرواية الأولى بهذه الرواية تنقلب النسبة بينها وبين الرواية الثانية إلى العموم والخصوص من وجه، والمخصّص الثاني: هو ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: «سألت الإمام الصادق عليه السلام عن رجل يمسّه بعض أبوال البهائم أيغسله أم لا؟ قال: كلّ ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله»(1315)، فإنّ هذه الرواية تخصّص الرواية الأولى على بول غير ما يؤكل لحمه، فتكون النسبة بينها وبين الرواية الثانية هي العموم والخصوص من وجه، إذ الأولى: تدلّ على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه سواء كان طيراً أم غيره من البهائم، والرواية الثانية: تدلّ على طهارة بول الطير سواء كان ممّا يؤكل لحمه أم لا، فتتعارضان في مادة الاجتماع وهي الطير الذي لا يؤكل لحمه(1316). الأقوال في قاعدة انقلاب النسبة: اختلف الاُصوليّون في انقلاب النسبة وعدم الانقلاب، فالقائلون بانقلاب النسبة: هم المحقّق النراقي(1317)، والمحقّق النائيني(1318)، والمحقّق الحائري(1319)، والإمام الخميني(1320) والسيّد الخوئي(1321) «رضوان الله تعالى عليهم»، وأنكره الشيخ