الصادق عليه السلام في بيان علّة عدم تنجّس ماء الاستنجاء أنّه قال: «أو تدري لما صار لا بأس به؟ قال: قلت: لا والله، فقال: إنّ الماء أكثر من القذر»(1311)، فإنّ هذا التعليل يدلّ على اختصاص طهارة ماء الاستنجاء بما إذا كان الماء أكثر من القذر ولم يتغيّر طعمه أو ريحه أو لونه، فعلى هذا تنقلب النسبة بين الرواية الأولى والثانية إلى التباين، إذ مفاد الأولى تنجّس الماء المتغير، ومفاد الثانية عدم تنجّس ماء الاستنجاء غير المتغيّر، فيرتفع التعارض. 5 ـ إذا ورد عامّ وخاصّان فإن النسبة بين العامّ وكلّ واحد من الخاصّين هي العموم والخصوص المطلق، ولكن تنقلب النسبة بين العامّ وكلّ واحد من الخاصّين بعد ملاحظة تخصيص العامّ بالخاصّ الآخر إلى العموم والخصوص من وجه، وذلك فيما إذا كانت النسبة بين الخاصّين العموم والخصوص من وجه(1312). التطبيقات: منها: ما ورد في طهارة بول الطيور: ما رواه ابن أبي يعفور قال: سألت الإمام الصادق عليه السلام «عن البول يصيب الثوب؟ قال: اغسله مرّتين»(1313). فانّ هذه الرواية تدلّ على نجاسة البول سواء كان بول الطيور أم غيرها، وسواء كان بول ما لا يؤكل لحمه أم بول ما يؤكل لحمه، ولكن، ورد عليها مخصّصان: أحدهما بالنسبة إلى بول الطيور، وهو ما رواه أبو بصير عن الإمام
